austin

فى عام 1952 وفى كولومبيا البريطانية وبالتحديد فى مدينة فانكوفر وقف موظفى شركة أوستن البريطانية يراقبون رشات المياه المتناثرة إثر إلقاء 22 سيارة من طراز "أوستن إيه 40" فى مياه ميناء فانكوفر والغريب فى المشهد أن كل ما حدث كان عن عمد فما الذى دفع الشركة لمثل هذه الجريمة الشنعاء ؟؟

بدأت قصتنا فى عام 1932 وفى مدينة فانكوفر حيث كان يعيش "فريد ديلى" الموزع المعتمد لشركة أوستن للسيارات، وكانت هذه الشراكة مهمة جداً لأعمال الشركة فتحت ضغط من "فريد ديلى" بدأت شركة أوستن فى إنتاج سيارات بعجلة قيادة على الشمال للتصدير خارج بريطانيا فى عام 1948 وتم تقديم الـ "أوستن إيه 40" الصغيرة ذات المحرك ذو الأربع سلندرات، ووفرت الشركة عدة أشكال من السيارة مثل الكوبى، البيك أب، الفان و الإسعاف وقد أثبتت السيارة جدارة وحققت شعبية فى غربى كندا وأجزاء أخرى من العالم.


وقد أوضح الكاتب الصحفى فى جريدة فانكوفر صن "إلين إدواردز" مدى نجاح السيارة فقد ذكر:" إن الأوستن إيه 40 أصبحت أهم المنتجات التى تصدرها بريطانيا، فقد حققت أرباحاً بلغت 70 مليون دولار فى الأربع سنوات الأولى من إنتاجها، كما بلغت المبيعات فى كولومبيا البريطانية عبر موزع الشركة المعتمد 15 مليون دولار خلال هذه الأربع سنوات. " 
لم يكن "فريد ديلى" موزعاً عادياً للشركة بل كان أكثرهم نجاحاً وعام بعد عام تضاعفت مبيعات الشركة فى كولومبيا البريطانية، وفى عام 1951 عقد "ديلى" عرضاً ضخماً لتسويق سيارات أوستن فى فانكوفر يمتد لعشرة أيام وحضرة مدراء شركة أوستن التنفيذيين.

austin01

austin03ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن وتواجه شركة "فريد ديلى" ما يعرقل تقدمها ففى 28 أبريل 1952 اشتعلت النيران فى السفينة الألمانية "دونجدى" وهى تحمل 50 سيارة من طراز "أوستن إيه 40" وبعض سيارات النقل الخفيف فى ميناء فانكوفر وبسرعة قامت قوارب الإطفاء بمقاومة الحريق ورش السفينة بخراطيم الماء المالح الذى أطفأ الحريق ولكنه أيضاً أفسد عدداً من السيارات التى نجت من الحريق ولكن طالتها المياه المالحة.
وبعد هذا الحادث بأيام قليلة نشرت جريدة "فانكوفر صن" أن المدراء التنفيذيين لشركة أوستن قرروا إغراق كل السيارات التى تأثرت بالحريق أو طالتها المياه فى مكان بالقرب من

الساحل الإنجليزى وقال المتحدث الرسمى لشركة أوستن :" نحن لا نريد أن يتسرب أقل شك أو تردد فى نفوس عملائناً أنه ربما اشترى أو يشترى سيارة كانت فى هذا الحادث تأثرت بالحريق أو المياه".
وعليه ففى 9 مايو من نفس السنة وفى حضور موظفى الجمارك تم تحميل 22 سيارة "أوستن إيه 40" بعد نزع إطاراتها وبطارياتها ونقلها حتى قبرها المائى وتم إنزال السيارات واحدة بعد الأخرى إلى مثواها الأخير.
بعد أيام شوهد طاقم مركب يقوم بتمشيط أرض الخليج حيث دفنت السيارات، فقامت جريدة "فانكوفر صن" بنشر هذا التعقيب : " إن من يظن أنه يمكن أن يحظى بسيارة أوستن مجانية من التى تم إغراقها فى الخليج عن طريق انتشالها .. عليه أن يفكر جيدا فى العواقب القانونية لهذه الفعلة، فهذه السيارات لم تدفع عنها أى جمارك وأن هذه السيارات ما زالت مملوكة لشركة أوستن".
ونظن أن هذا التحذير قد أتى ثمارة فلم يعرف أنه قد تم إزعاج هذه السيارات منذ أن أودعت قبرها المائى.
وقد ذكر صحافى السيارات إلين إدواردز :" أنه طالما ما كتب تقارير وقصص حول السيارات الكلاسيكية إلا أن هذه القصه تظل أكثرها تميزاً، فهل تتخيلون أن تقوم شركة الآن بمثل ما فعلت شركة أوستن فى سبيل الحفاظ على سمعتها".